كتبه الشيخ / إبراهيم يوسف أحمد العقيلي              المدير التنفيذي للدورة القرآنية

الحمد لله رب العالمين .. أعطي اللسان وعلم البيان وخلق الإنسان " فبأي آلاء ربكما تكذبان " . 

حمدتك ربي كلما لاح كوكب .. وما ناح قمري على الغصن يندب .. شكراً جزيلاً .. والثناء مردود إليك ربي سبحانك .. لك الحمد ما امتدت إليك المطالب . 

في يوم السبت التاسع والعشرين من شهر رجب من عام 1434 ه بفضل الله ومنته افتتحت الدورة الصيفية الثالثة لمقارئ الحفاظ بجامع الكوثر .. دورة عظيمة مباركة .. تشتاق قلوب الجميع إليها .. يعيشون خلالها في جنة مع القرآن .. لايعرفها إلا من ذاقها .. إنها جنة " العيش مع القرآن " . فأي خسارة وأي حرمان لمن لم يكن معهم في هذه اللذة وهذه الحياة . 

 

ولقد شرفني الله عز وجل بأن أتولى إدارة هذه الدورة لأكون خادماً للقرآن وأهل القرآن . وما تحقق فيها من نجاح فهو بفضل الله عز وجل ثم بتوجيه مشايخنا الكرام بدءً من معلمنا الأول الشيخ موسى الجاروشة والشيخ موفق بن كدسة مدير عام مقارئ الحفاظ والشيخ عبدالهادي فاضل العمري المشرف العام على الدورة الصيفية .. وأيضاً جهود المعلمين وفريق العمل كل في مجاله . ولا ننسى طلاب الدورة الذين أخذوها بحقها .. ولم يألوا فيها جهداً ..فالشكر لهم جميعاً . 

وأما ياقوتة العقد فهم " إدارة جامع الكوثر " الذين هيئوا لنا كل ما احتجناه في دورتنا بلا مبالغة .. خلطوا ذلك بمشاعر فياضة وعبارات سخية .. تعجز عبارات الشكر عن مقابلتها أو الوفاء بحقها .. فجزاهم الله عن القرآن وأهله خيراً . 

ولمن عاشوا في جنة القرآن .. وغنموا من غنائمه .. أهدي هذا الحديث ليحسب كل منهم بعضاً من غنائمه إن استطاع .. ولن يحصي .. عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : خرج رسول الله  ونحن في الصفة ، فقال : " أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كومايين ، في غير إثم ولا قطع رحم ؟ " فقلنا : يارسول الله ، نحب ذلك . قال : " أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين ، وثلاث خير له من ثلاث ، وأربع خير له من أربع ، ومن أعدادهن من الإبل " أخرجه مسلم .

وأخيراً لقد أبهرني حديث بعضهم فيما يرونه من فرق مبهر في حياتهم .. ومن فرق عظيم في فهمهم وصحة نظرهم واستقرار تفكيرهم ببركة هذا القرآن . وأبهرني حديثهم عن قوة إرادتهم في فعل الخيرات والتأني عن المعاصي .. وراحة النفس التي يشعرون بها بعد قراءة القرآن . وكثيراً ما نسمع بالتزام أناس .. وهداية أناس .. وإسلام أناس بسبب هذا القرآن العظيم بلا شعور .. أبهرني ذلك التصوير الشجي لحال أهل القرآن : "  أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون " .

اللهم أجعلنا من أهل القرآن .. اللهم أجعل القرآن أنيسنا في ليلنا ونهارنا .. اللهم شفع سورة تبارك فينا في قبورنا .. اللهم أجعل البقرة وآل عمران غايتان تحاجان لنا يوم القيامة .. اللهم أحبنا بحبنا لسورة قل الله أحد .. لك الحمد ربي حمداً .. لا يبلغ مداه قول قائل ولا يجزي بآلائك أحد .. لك الحمد حتى ترضى .