قال الله تعالى: {يا ايها الذين آمنوا أذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً، هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً} .

في هذه الآية يأمر الله سبحانه وتعالى عباده أن يذكروه بكرة وأصيلاً يعني عند الصباح والمساء كقوله تعالى: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون} إن ذلك الله عز وجل أمر مهم في حياة العبد المسلم والغفلة عن ذكر الله تجعلك تندم وتتحسر يوم القيامة .

روى الإمام أحمد عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله علي وسلم: ((ما من قومٍ جلسوا مجلساً لم يذكروا الله تعالى إلا رأوه حسرة يوم القيامة)). ويقول سبحانه وتعالى {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً} الله أكبر يصلي عليك من ؟ يصلي عليك أكرم الأكرمين تبارك وتعالى، بأن يثني عليكم عند الملائكة ويرحمك برحمته وهو أرحم الراحمين سبحانه وتعالى. {وكان بالمؤمنين رحيماً} رحيماً بهم في الدنيا بأن هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم، رحيماً بهم في الآخرة بأنه سيؤمنهم في الفزع الأكبر رحيماً بهم بأن يأمر  الملائكة أن يبشروه بالفوز بالجنة والنجاة من النار ووالله ما ذاك إلا لمحبته لهم ورحمته بهم.

 

{تحيتهم يوم يلقونه سلام} إن من أعظم السعادة التي يجدها أهل الجنة يوم أن يسلم عليهم ربهم كما قال تعالى:{ سلام قولاً من رب رحيم} {وأعد لهم أجراً كريماً} يعني الجنة وما أعده لهم من النعيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

وقال تعالى{ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجه والحافظات والذاكرين الله والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً} وفي ذلك تسبيح للمؤمنين على ذكر الله سبحانه وتعالى . روى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل ري الله عنه أنه قال: قال صلى الله  عليه وسلم: ((ما عمل آدمي عملاً قط أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله عز وجل)) ويقول الله تعالى:{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار} امتدح الله سبحانه وتعالى عباداً له هم أولو الألباب أصحاب العقول التامة الذكية بأنهم يذكرون الله عز وجل في كل أحوالهم قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم فالإنسان لا يخلو ن يكون على إحدى هذه الحالات الثلاث.

وفي ذلك فسحة وسعة من الله عز وجل على عباده إذ لم يقيد الذكر بحالة واحدة كالقيام مثلاً دون القعود أو الاستلقاء واستمع إلى قوله تعالى في حق المجاهدين في سبيل الله الذين باعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله الذين يعيشون في أحنك الظروف ، يريق السيوف فوق رؤوسهم الرؤوس تتطاير والأطراف تقطع والدماء تسيل 

قال تعالى:{ إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً} يأمرهم سبحانه وتعالى في هذا الموطن بالثبات وذكر الله قال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون} إن أول قضية يجب على المجاهدين في سبيل الله مراعاتها بعد الثبات هو ذكر الله عز وجل ذكراً كثيراً وبيان أن ذلك هو من أعظم أسباب الفوز والفلاح. {لعلكم تفلحون} وقال مخاطباً لهم: {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم} لا إله إلا الله في موطن الفوق وفي موطن الجهاد في سبيل الله يأمرهم سبحانه وتعالى بذكره على جميع أحوالهم قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم في موطن الخوف لذلك قال تعالى:{فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}

ولا يظن ظان أن في أمرهم بالذكر في جميع أحوالهم انه مشقة لهم بل والله أنهم رحمة بهم حيث بصرهم بأمر سيجعلهم أكثرة قوة وثباتاً وعزيمة وهمة وسيكون عوناً لهم على تحقيق النصر على الأعداء، قال تعالى:{لعلكم تفلحون} ولأن أعظم المجاهدين أجراً أكثرهم لله ذكراً كما أخبر بذلك حبيبنا صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه أنه جاء رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي المجاهدين أعظم أجراً؟ قال: ((أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً)) رواه أحمد والطبراني.

أسلك بالله يا أخي الحبيب إذا كان أمثال هؤلاء الأبطال في مثل تلك المواطن الصعبة يؤمرون بذكر الله بل كثرة ذكر الله حتى يتحقق لهم الفلاح والفوز والنصر على الأعداء ألسنا من باب أولى أجدر أن نكثر من ذكر الله وخصوصاً أننا في أمن وأمان، أليست يا أخي الحبي بمعي في أننا نعيش والأمة كلها تعيش في غفلة عجيبة إلا من رحم الله. قال تعالى:{اقترب الناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} إلى أن قال تبارك وتعالى:{لاهية قلوبهم} وقال تعالى{وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} وقال تعالى:{ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يبصرون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} .