الوقت  وأهميته :

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره  ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً                     أما بعد

إن من نعم الله عز وجل على عباده لا تعد ولا تحصى قال جل ّ وعلا : ( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (ابراهيم:34)  ومن أجل النعم وأعظمها نعمة الوقت الذي هو من أصول النعم فالوقت هو (عمر الحياة ) وقد أشار القرآن الكريم إلى عظم هذا الأصل في أصول النعم وألمح إلى علو قدره وكبير أثره يقول الله سبحانه وتعالى ممتنناً على عباده : )وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )  (ابراهيم:33- 34)  وقال تعالى : )وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً) (الفرقان:62)  أي يخلف أحدهما صاحبه إذا ذهب هذا جاء الآخر فما فات الإنسان في الأول فقد فات فإن أدرك الآخر لعله يدرك  ويعوض ما فاته فيه .

 

وقد ورد التنبيه إلى عظم الوقت في القرآن الكريم في مواطن كثيرة بأن أقسم الله فيها .

في قوله تعالى : (وَالْعَصْر * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) (العصر: ( 1-2) 

وقوله تعالى : )وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * والنهار إذا تجلى )  (الليل:1-2)  وقوله تعالى : ( والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر )  المدثر

وقوله تعالى : (  والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس ) التكوير

وقوله تعالى : ( والفجر * ولبال عشر ) الفجر

وقوله تعالى : ( والضحى  والليل إذا سجى ) الضحى 

وقوله تعالى : ( فلا أقسم بالشفق * والليل وما وسق ) الإنشقاق 

وقد ارتبطت العبادات بمواعيد ومواقيت محددة  من قبل الله سبحانه وتعالى ويرفع من أهمبة الوقت في حياة المسلم .

1- وعلى رأس تلك العبادات – الصلوات الخمس التي قال الله فيهنَ : ( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء:103) 

أي مفروضة لوقت بعينه وهي عبادة  تتكرر في خمسة أوقات في اليوم والليلة مما يجعل المسلم في حال من الارتباط الوثيق بربه عز و جل .

 

 

2- كذلك الزكاة لاتجب إلا بشرطين : 

 الأول : أن يبلغ النصاب    الثاني : أن يمضي حولاً كاملاً (في النقدين).

3- وكذلك الصوم فرض في شهر رمضان من كل عام وهو مؤقت برؤية هلال رمضان ابتداءً وانتهاءً( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة:185)  وقال عز وجل عنه  : ( أياماً معدودات ) . 

4- وكذلك الحج فرض على المسلم في العمر مرة واحدة  محدد بوقت معلوم قال تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (البقرة:197)

وقال تعالى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (البقرة:203)  هذه إضافة إلى الأذكار والنوافل التي يتهبد بها المسلم ربه كل صباح ومساء بل في كل حين وعلى كل حال تحقيقاً لقوله تعالى : )فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ) (الروم17:18) .

وقوله سبحانه وتعالى : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * )وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الأحزاب: 41:42)  وبالجملة فالإنسان مطالب بالعمل والطاعة في هذه الأوقات وهو محاسب عليها قال تعالى : )وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً * وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * )اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً * مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) ( الاسراء:13:12: 14 :15).

وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لاتزول قدما عبد يوم القيامه حتى يسأل عن أربع خصال : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ،  وعن علمه ماذا عمل به ) وهذا دليل على أن الوقت أمانة عند العبد المسلم وهو مسئول عنه يوم القيامة في ذلك اليوم العصيب لن تزول قدماه ولن يبرح مكانه حتى يسأل ويحاسب عن مدة عمره عامة ماذا قضاه ، وعن فترة شبابه خاصة كيف أمضاها ، ذلك أن الشباب هو محور القوة والنشاط وعليه الاعتماد في العمل أكثر من غيره من مراحل العمر الأخرى لذلك خص بالسؤال عن مرحلة الشباب بشكل مستقل مع أنه داخل ضمن السؤال عن العمر وذلك لأهميته .

لذلك من أعظم الغبن عند كثير من الناس أن يكون ذا صحة وفراغ ولا يقدم لنفسه شيئاً فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعمتان مغبون فيهما كثر من الناس الصحة والفراغ )  ومعنى 

 

قوله صلى الله عيه وسلم (كثير من الناس) أي أن الذي يوفق لذلك قليل فقد يكون الإنسان صحيحاً ولا يكون متفرغاً وقد يكون متفرغاُ ولا يكون صحيحاً ، أما إذا اجتمعا على إنسان وغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه : ( اغتنم خمساً قبل خمس  1- شبابك قبل هرمك 2- وصحتك قبل سقمك 3- وغناك قبل فقرك 4- وفراغك قبل شغلك  5- وحياتك قبل موتك ) . لخص صلى الله عليه وسلم في هذه الكلمات الموجزات البليغات  ماتناوله الباحثون في كتب ومجلدات ، ولا عجب فإنه صلى  الله  عليه وسلم  قد أوثق جوامع الكلم .

موعظة بليغة  يا إخواني يوصينا حبيبنا صلى الله عليه وسلم أن ، نغتنم ( قوة الشباب – وفرصة الفراغ – ونعمة الصحة – ووقت الغنى – واستثمار الحياة بأكملها ) 

وحذر عليه الصلاة والسلام معوقات ذلك : ( الهرم – السقم – الفقر – الشغل – الموت ) . 

وللوقت خصائص ياأخوتي ينبغي التنبه إليها :

1-أنه يمر بسرعة .

2-أنه يسبر إلى الأمام .

3-لا يمكن إبقائه .

4-لا يمكن تغيره أو زيادته أو إعادته .

5-أنه موجود ومحدد يملكه ببيع الناس بالتساوي .

6-لا يمكن شراؤه ولا بيعه  ولا تأجيره ولا  استعادته ولا تصنيعه  .

  إذاً فما الحل :

الحل :- أنه يمكن فقط استثماره فيما يعود علينا بالنفع والفائدة في الدنيا والآخرة .

إن الذين ينظرون للوقت  بعين الاهتمام هم الذين يحققون انجازات كثيرة في حياتهم بل يعلمون أن الوقت قليل لتحقيق كل ما يريدون  وعلى العكس فإن الذين لا ينظرون للوقت بعين الاهتمام هم الذين يحققون كثيراً في تحقيق انجازاتهم بل يشعرون بأن الوقت كثير وممل لأنه ليس لديهم ما يريدون تحقيقه . 

الوقت أمانة عند المسلم وهو مطلب بعدم التفريط فيه أو إهداره ويتأكد ذلك إذا الوقت متعلق به حق لله أو لأحد من خلقه قال تعالى : ( إن الله يأمركم أن تودوا الأمانات إلى أهلها ) .

قال الحسن البصري :( أدركت أقواماً كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه ودنانيره )صدق والله لأن المال يمكن تعويضه بينما الوقت لا يمكن تعويضه .

وقال أيضاً رحمه الله تعالى : ( نعمت الدار كانت للمؤمن وذلك لأنه عمل وأخد داره إلى الجنة ، وبئست الدار الدنيا للكافر والمنافق ، وذلك لأنه أضاع منها لياليه ، وأخذ منها زاد ه إلى النار ) .

 

 

فالوقت رأس مال العبد وأنفاسه المعدوده خطاه إلى القبر ، فإن ضيع وقته في غير ما يحب الله تعالى كان ندمه شديد وحسرته عظيمة ، لأن مافات منه لا يمكن أن يرجع أو أن يعود ، ويوم القيامة لا يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة فاتت عليه لم يذكر الله فيها ووالله  أن خير ما يقضيه العبد في وقته هو ذكر الله تعالى وأعظمه القرآن الكريم حفظاً وتدبراً .

القرآن رفعة للمسلم وقوة له وفيه كرامته ومجده بالقرآن زالت الفوضى والهمجية في حياة كثير من الناس . 

ومما يبين أهمية الوقت ساعة الاحتضار ولحظته حين يقول العبد : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) (المؤمنون:99) 

عندما يقول : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الأنعام:27)  يتمنى لحظات قليلة يتزود فيها بالقليل والطاعات والأعمال الصالحة لكن هيهات هيهات ، لأن الله تعالى لا يؤخر نفساً إذا جاء أجلها .

قال تعالى : (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون:11) 

قال الحسن البصري : ( ياابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك ) . 

الإنسان ليس صيداً قوياً وحالاً ، وإنما هو وقت وزمن قصير .

قال تعالى : ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)  (المؤمنون 114:113:112)  

وقال تعالى : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْأِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (الروم 55 :56) 

وقال تعالى : ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) (فاطر:37) 

ولقد كان للوقت عند السلف أهمية كبيرة فاغتنموه اغتناماً عضيماً .

5-كان إمام أهل السنة الإمام أحمد رحمه الله كثير الرحلات لطلب العلم فقال أحد عارفيه إلى متى ؟ قال : ( من المحبرة إلى المقبرة ) .

6-ودخل ابن النفيس مرة إلى الحمام فلما كان في بعض تغسيله ، خرج إلى مكان نزع الثياب وأخرج قلماً وورقاً ثم كتب مقالة ثم عاد إلى الحمام ليكمل غسيله .

7- قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه ، فيأخذ السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطره ثم يطفئ السراج ثم يقوم مرة أخرى حتى كان يتعدد ذلك منه قريباً من عشرين مرة في الليلة الواحدة .

 

8-ومكث الإمام الطبري رحمه الله أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة حتى كتب ما يقارب خمسمائة وأربعة وثمانون ألف ورقة (584 ألف) يقول استاذه  محمد عدوي في ترجمته للإمام الطبري : ( لم يعرف عنه أنه أضاع دقيقة في حياته في غير الإفادة والكتابة .

9-ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحنه الله تعالى عن الإمام ابن عقيل الحنبلي : ( إنه من أذكياء العالم وكان يقول: إني لا أيحل لي أن أضيع ساعة من عمري ، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة ، وبصري عن مطالعة ، أعملت فكري في حال راحتي وأنا نستطرح ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره ، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد ما كنت أجده وأنا ابن عشرين ) 

10- ولما حضرته الوفاة بمت النساء ، فقال لقد وقعت عن الله خمسين سنة فدعوني أهنأ بلقاء الله ، وما ترك سوى كتبه وثيابه .

11- يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى : رأيت خلقاً كثيراً من الناس ينزلون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التزود خدمة ويطلبون الجلوس ، ويجرون فيه أحاديث الناس وما لا يعني ، ويتخلله غيبة وهذا شيء يفعله كثير من الناس ، وخصوصا ً في أيام التهاني والأعياد فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض ، ولا يقتصرون على الهنأ والكلام بل يمزحون ، فلما رأيت الزمان أشد شيء والواجب انتهازه بفعل الخير كرهن ذلك ، وكنت معهم بين أمرين : 

1-إن أنكرت عليهم وقعت في وحشة لموضع قطع المألوف  .

2-إن تقيلته منهم ضاع الزمان فصرت أدافع اللقاء جهدي فإذا غلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفراق ثم أعددت أعمالاً تمنع المحادثة لأوقات لقائهم حتى لا يمضي الزمان فارغاً .  

12- يقول القاضي ابراهيم بن الجراح عن شيخه القاضي أبو يوسف : اتيته أعوده فوجدته مغمى عليه فلما أفاق قال : ياإبراهيم ما تقول في مسألة : قلت وفي مثل هذه الحالة قال : ولا بأس بذلك . قال : يا إبراهيم أيهما الأفضل في رمي الجمار أن يرميها ما شياً أم راكباً ، قلت راكباً قال أخطأت قلت ما شياً قال أخطأت قلت : قل فيها يرضى الله عليك ، قال أما ما كان يقف عندها للدعاء فا لأفضل ماشياً ، وما لا يقف عنده للدعاء فا لأفضل راكباً ثم قمت من عنده فما بلغت  الباب حتى سمعت الصراخ عالياً ، وإذا هو قد مات رحمه الله .

 

الأكثر قراءة

كتاب تجربة المقرأة

جميع الحقوق محفوظة لموقع مقرأة الحفاظ الأولى 1431 هـ