بسم الله الرحمن الرحيم
      إن أعظم انتصار يحققه العبد المسلم في يومه على الشيطان عندما يصلي الصلوات الخمس مع جماعة المسلمين في الصف الأول مدركا فيها تكبيرة الإحرام مبكرا لها خاشعا فيها ، إنه انتصار عظيم وشعور ينبغي أن نعيشه ونتذوقه ، قال سعيد بن المسيب : من صلى الصلوات الخمس في جماعة فكأنما ملأ الجو والبر عبادة، نعم ولا عجب أن يخرج هذا الكلام وهذا الشعور من مثل هذا الرجل يقول عن نفسه في مرض موته : [والله ما فتتني تكبيرة الإحرام خلف الإمام أربعين سنة وما أذن المؤذن إلا وأنا في المسجد منذ أربعين سنة] ، نعم إنه انتصار يجعل الشيطان يحتار في كيفية التغلب عليك . صلاتك شعار فلاحك .


     إن فريضة فرضت في السماء السابعة عند سدرة المنتهى لتعد من أهم الفرائض على الإطلاق . أهمية تجعلنا نعطيها أعظم أولوية في حياتنا لا أن نجعلها ثانوية ، إن أناسا يزعمون الاستقامة أو يتلبسون بها ثم لا نجدهم محافظون على صلاة الفريضة مع جماعة المسلمين ولا مبكرين لها بل يأتونها دبارا إن زعمهم هذا وتلبسهم لا يغني عنهم من الله شيئا .
إن استقامة لا تنطلق من المسجد لا خير فيها . قال الحسن البصري : (يا بن آدم أي شيء يعز عليك في دينك إذا هانت عليك صلاتك )
    إن المستقيم حقاً إذا فاتته تكبيرة الإحرام مع جماعة المسلمين ولو لمرة واحدة مع شدة اجتهاده فيها يتقطع قلبه عليها حسرات وتجده يلوم نفسه ويعاتبها ويتوب ويستغفر لعلمه أنها لم تفته إلا بذنب أصابه ، قال تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) إن فقدان هذا الإحساس والشعور عند بعض المسلمين أصابهم بالتبلد وجعلهم لا ينضبطون في صلاتهم جماعة مع المسلمين .
    وتأمل أخي الحبيب سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام عندما قرأ عليه قوله تعالى :( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) قال صلى الله عليه وسلم : أتضيع أمتي الصلاة يا جبريل؟!!!  إنه سؤال ينبؤك عن مقدار تعجبه عليه الصلاة والسلام واستنكاره وقوع مثل هذا من أمته ، فكانت الإجابة فوق المتوقع  قال : يا محمد يأتي على الناس زمان يبيع أحدهم دينه كله بعرض من الدنيا قليل ، فبكى حبيبنا صلى الله عليه وسلم من هول الإجابة ، والله المستعان وعليه التكلان ألا نكون منهم ، فالواجب أخي الحبيب أن نولي هذه الفريضة اهتماماً عظيماً وأن نجعل قلوبنا معلقة بها ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... -ذكر منهم-: رجل معلق قلبه بالمساجد ) .
    إن تعلق القلب بالمساجد دليل على حب الله تعالى ودليل على الرغبة فيما عند الله من خيري الدنيا والآخرة والرهبة من أليم عقابه في الدنيا والآخرة.
وإذا أردت أن تعرف منزلتك عند ربك فانظر إلى منزلة الصلاة عندك ، فإن كانت في أعلى المنازل فأحمد الله وإن كانت غير ذلك فلا تلومن إلا نفسك .
إنها دعوة للمحاسبة واستدراك الأمر فيما يخص أعظم فريضة وأعظم انتصار على الشيطان .    
    اللهم اجعل قلوبنا معلقة بالمساجد واجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذريتنا ربنا  وارزقنا الخشوع فيها والمحافظة عليها جماعة مع المسلمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.